ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
153
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
وذكر هذا الخبر فكان دعاؤه بالشرّ خيرا في حق المدعو عليه . ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في « سرّ الألفاظ اليوسفيّة » فافهم ، وأذن بالكتاب فانتفع كل من عليه أطّلع ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منّا كما أمرنا . أشار إلى امتثال قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ النساء : 59 ] وهم الأقطاب والخلفاء والولاة منّا ولهم لأمر فيما هو مباح لهم ولنا ، فإذا أمرونا بالمباح وأطعناهم في ذلك أجرنا في ذلك أجر من أطاع اللّه فيما أوجبه عليه ، وذلك لأنه إذا أمر الإمام المفترض الطاعة بأمر مباح وجبت إطاعته ، وارتفع حكم الإباحة ، فافهم لتعلم ما منزلة الخلافة والإمامة وما أثمرت هذه المرتبة . فكأنه قال رضي اللّه عنه : السمع والطاعة للمتحقق بأحدية الجمع ، والمتنزّل إلى مرتبة الفرق بالرسالة ، والمتلبّس بخلعة الخلافة والنيابة آمرا وناهيا من نبي [ . . . . ] وأطعته بالانقياد له مع تحقيقي بمرتبة الجمع لتحقيقي بجمع الجمع ، فافهم . وإنما أظهر رضي اللّه عنه اللام في الرسول ؛ ليفصل بين الحق والخلق بإعادة حروف الجر ولم يجمع بين اللّه والرسول فيه إشارة إلى بعد الحقائق الخفيّة والخلقيّة . ورد في الخبر الصحيح أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لخطيب : « بئس الخطيب أنت » « 1 » لما سمعه قد جمع بين اللّه تعالى ورسوله في ضمير واحد لا يوحي من اللّه تعالى ومن يعصمها ، وفي قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم كفاية لمن أنار اللّه بصيرته . أما ترى عدم إظهار اللام في قوله رضي اللّه عنه : وأولي الأمر منّا بلا إعادة لقرب المناسبة والدلالة على أنهم منه صلى اللّه عليه وسلم . قال اللّه تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] . فمن شدة الملابسة حذف اللام في الثاني ، ولبعد المناسبة أثبت في الأول ؛ ليكون أدل على الفصل فافهم .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 594 ) ، وأبو داود ( 1 / 288 ) والنسائي ( 3 / 322 ) .